كتب

الذرة الصفراء : الأهمية الزراعية والاقتصادية وطرق زراعتها لزيادة الإنتاجية

تعتبر الذرة الصفراء من أهم المحاصيل الحقلية الاستراتيجية على مستوى العالم، نظرًا لدورها المحوري في تحقيق الأمن الغذائي ودعم الثروة الحيوانية والصناعات الزراعية والغذائية. يعود الاهتمام المتزايد بزراعة الذرة الصفراء إلى ارتفاع الطلب عليها، لا سيما في صناعة الأعلاف والدواجن، بالإضافة إلى استخدامها الواسع في مختلف الصناعات الغذائية والتحويلية.

في هذا المقال الشامل، نستعرض الذرة الصفراء من جميع الجوانب الزراعية والعلمية، بدءا من تعريفها وأهميتها الاقتصادية، مرورا بمتطلبات زراعتها وبرامج التسميد والري، وصولا إلى مراحل الحصاد والمشاكل الشائعة التي يواجهها المزارعون وطرق معالجتها. نهدف إلى تقديم معلومات بأسلوب علمي مبسط يناسب المختصين والمهتمين في مجال الزراعة.

ما هي الذرة الصفراء؟

الذرة الصفراء، والمعروفة علميًا باسم Zea mays، هي نوع من نباتات الذرة المنتمية إلى الفصيلة النجيلية. تعتبر الذرة الصفراء واحدة من أهم محاصيل الحبوب على مستوى العالم، حيث تزرع في مناطق متنوعة نظرًا لقدرتها على التكيف مع ظروف المناخ المختلفة.

تتميز حبوب الذرة الصفراء بلونها الأصفر المشرق، الذي ينتج عن وجود صبغات الكاروتينويد. هذه الصبغات لا تضفي فقط اللون الجميل، بل تساهم أيضًا في القيمة الغذائية العالية للذرة، حيث تحتوي على مضادات الأكسدة والفيتامينات مثل فيتامين A.

من الناحية الكيميائية، تختلف الذرة الصفراء عن الذرة البيضاء. تفضل الذرة الصفراء بشكل خاص في مجال صناعة الأعلاف الحيوانية، حيث توفر مستوى مرتفع من الطاقة الضرورية لنمو الحيوانات. يستخدم هذا النوع من الذرة بشكل كبير في تغذية الدواجن والأبقار.

إلى جانب استخداماتها في الأعلاف، تلعب الذرة الصفراء دورًا مهمة في مجموعة متنوعة من الصناعات الغذائية. على سبيل المثال، تستخدم في تصنيع الدقيق، والزيوت، ونشا الذرة، مما يجعلها عنصرًا حيويًا في الأسواق الاقتصادية والغذائية.

التركيب الغذائي للذرة الصفراء

تعد الذرة الصفراء مصدرًا غنيًا بالعناصر الغذائية المهمة. تحتوي على الكربوهيدرات والألياف الغذائية والبروتينات والفيتامينات والمعادن، مما يجعلها وجبة متكاملة ومغذية.

1. الكربوهيدرات والطاقة: تعتبر مصدرًا رئيسيًا للكربوهيدرات، وتوفر كمية كبيرة من الطاقة للجسم. تعتبر مصدرًا ممتازًا للوقود للأنشطة البدنية والعقلية.
2. الألياف الغذائية: تحتوي على نسبة عالية من الألياف الغذائية، وهي تلعب دورًا هامًا في دعم صحة الجهاز الهضمي وتحسين حركة الأمعاء. كما تعمل الألياف على تنظيم مستوى السكر في الدم والحفاظ على الشعور بالشبع لفترة أطول.
3. البروتينات: تحتوي على نسبة معتدلة من البروتينات، وهي مكون أساسي لبناء العضلات وتجديد الأنسجة في الجسم. يعتبر استهلاك الذرة الصفراء مفيدًا للنباتيين والأشخاص الذين يتبعون نظامًا غذائيًا نباتيًا.
4. الفيتامينات والمعادن والمضادات الأكسدة: تحتوي على مجموعة متنوعة من الفيتامينات والمعادن التي تعزز صحتنا وتقوي جهازنا المناعي. كما تحتوي على فيتامينات مثل فيتامين C وفيتامين B6 وفيتامين E وفيتامين A، بالإضافة إلى المعادن مثل المغنيسيوم والفوسفور والزنك والحديد.

كذلك تلعب هذه العناصر الغذائية دورًا هامًا في تعزيز صحة العين، وتعزيز صحة الجهاز العصبي، وتقوية العظام، وتعزيز الوظائف الإنتاجية للجسم.

الأهمية الاقتصادية للذرة الصفراء

تعتبر الذرة الصفراء واحدة من المحاصيل الحبوبية الأكثر انتشارًا، حيث تحتل المرتبة الثالثة عالميًا بعد القمح والأرز من حيث الأهمية. يعد العراق من الدول المتميزة في زراعة هذا المحصول، الذي يسهم في تحقيق فوائد اقتصادية متعددة، أبرزها:

  1. تغذية الحيوانات: تستخدم حبوب النبات كمكون أساسي في الأعلاف، حيث تشكل حوالي 40% من الأعلاف المركزة المستخدمة في تغذية الدواجن والمواشي. هذا يعزز من إنتاجية الثروة الحيوانية في البلاد.
  2. السايلج: يستفاد منها في تصنيع الغمير (السايلج)، الذي يستخدم كعلف مكثف للحيوانات. كما تستخدم بقايا النباتات بعد الحصاد كعلف للابقار والجاموس، مما يقلل من نفايات الزراعة ويزيد من كفاءة استخدام الموارد.
  3. المشتقات الصناعية: تعتبر الذرة الصفراء مصدرًا هامًا لاستخراج مجموعة من المنتجات الصناعية، مثل النشاء والزيت والدكسترين. هذه المنتجات تلعب دورًا مهمًا في صناعة المواد الغذائية وغيرها.
  4. صناعة الورق: بعد الحصاد، يمكن استخدام أوراق وسيقان وكوالح الذرة الصفراء في صناعة الورق، مما يسهم في توفير مواد خام بديلة وتحقيق استدامة بيئية.

تظهر هذه الجوانب الاقتصادية أهميتها ليس فقط كمحصول زراعي، بل كمصدر لتحقيق التنمية الاقتصادية وتعزيز الأمن الغذائي في العراق.

الفوائد الصحية للذرة الصفراء

بالإضافة إلى العناصر الغذائية الرئيسية، توفر الذرة الصفراء فوائد صحية أخرى مذهلة:
1. الوقاية من الأمراض المزمنة: تحتوي على مجموعة من المركبات النباتية القوية مثل الكاروتينويدات والفلافونويدات والليوتين، وهي تعتبر مضادات أكسدة قوية. تلعب هذه المركبات دورًا هامًا في مكافحة الالتهابات وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والسرطان وأمراض العين.
2. دعم صحة الجهاز الهضمي: تحتوي الألياف الغذائية في الذرة الصفراء على القدرة على تحسين صحة الجهاز الهضمي وتعزيز نمو البكتيريا النافعة في الأمعاء. كذلك يمكن أن تساعد في الوقاية من الإمساك والقولون العصابي وأمراض القولون.
3. دعم صحة القلب: تحتوي على مركبات تساهم في خفض مستويات الكولسترول الضار في الدم، مما يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

الفوائد الصحية للذرة الصفراء

التربة وتحضير الأرض لزراعة الذرة الصفراء

تعتبر عمليات خدمة التربة وتحضير الأرض خطوات حيوية لتحسين إنتاجية الذرة الصفراء. حتى مع توفر أصناف ممتازة، فإن عدم تهيئة الظروف المناسبة للتربة يمكن أن يؤدي إلى انخفاض في المحصول.

تفضل الذرة الصفراء النمو في التربة المزيجية ذات الصرف الجيد، حيث يفضل أن لا تزيد ملوحتها على أربعة ديسي سيمنز/م، ويتراوح الأس الهيدروجيني بين 5.5 و 8.

لتحضير الأرض، تروى بشكل طربيس (ري سطحي) قبل الحراثة لضمان رطوبة جيدة وتقليل نمو الأعشاب الضارة. بعد جفاف التربة بشكل مناسب، تحرث الأرض على عمق يتراوح بين 20 و 25 سم، مما يساعد على تخفيف التربة وتعزيز التهوية.

بعد عملية الحراثة، يتم تنعيم التربة باستخدام آلة السك، يليها تسوية الأرض بالمعدلات أو أي آلة تعديل أخرى. هذه الخطوة ضرورية لضمان استواء السطح قدر الإمكان، مما يسهل وصول مياه السقي إلى جميع أنحاء الحقل بشكل متساوي. إذ أن عدم توزيع المياه بشكل منتظم يمكن أن يؤدي إلى تركز المياه في مناطق معينة، مما يتسبب في غدق بعض الأجزاء وفشل إنبات البذور في جوانب أخرى.

طريقة زراعة الذرة الصفراء

تزرع الذرة الصفراء وفق طريقتين رئيسيتين، يتم استخدام كل منهما وفقًا لحجم المساحة وظروف التربة:

1. طريقة الخطوط

تعتبر هذه الطريقة الأنسب للمساحات الواسعة. في هذه الطريقة، يستخدم بذور الزراعة بانتظام، حيث تزرع البذور على مسافات تقدر بـ 70-75 سم بين الخطوط و20-25 سم بين الجورات. في حال عدم توفر بذور الزراعة، يمكن زراعة البذور يدويًا مع الحفاظ على نفس المسافات.

ملاحظة: يفضل تجنب زراعة الذرة الصفراء نثرًا، لأن ذلك يؤدي إلى عدم تجانس نمو النباتات، وهدر كمية البذور المطلوبة. كما يزيد من صعوبة مكافحة الحشرات والأمراض، مما يؤدي إلى زيادة التكاليف وانخفاض المحصول.

2. طريقة المروز

تستخدم هذه الطريقة عادة في المساحات الصغيرة. يتم فتح المروز على مسافة 75 سم بين مرز وآخر، ثم تقطع المروز بسواق عمودية عليها. المسافة بين الساقية والأخرى تعتمد على استواء الأرض. بعد ذلك، تضع البذور في جور على جانب واحد من المرز، بمسافة 25 سم بين كل جورة والأخرى، ويفضل زراعة 2-3 بذرات في كل جورة.

ملاحظة: في حالة وجود أملاح في التربة، يستحسن زراعة البذور في الثلث السفلي من المرز لضمان نمو أفضل وتقليل تأثير الملوحة على النباتات.

زراعة الذرة الصفراء

مواعيد زراعة الذرة الصفراء

تعتبر مواعيد زراعة الذرة الصفراء عنصرًا حاسمًا في تحقيق محصول جيد ووفير. في العالم، تزرع الذرة الصفراء في موعدين رئيسيين، وهما:

1. الموعد الربيعي

يبدأ هذا الموعد من نهاية الأسبوع الأول من شهر مارس وحتى أواخر الشهر. يفضل الزراعة خلال هذه الفترة وعدم التأخير، حيث أن ذلك يسهم في تجنب المشاكل الناتجة عن ارتفاع درجات الحرارة في مرحلتي الإزهار والتلقيح. إذا تعرضت النباتات لحرارة مرتفعة في هذه المراحل، فإن ذلك يؤدي إلى جفاف حبوب اللقاح وعدم اكتمال عملية الإخصاب، مما يُسبب انخفاضًا ملحوظًا في المحصول.

2. الموعد الخريفي

يقام هذا الموعد خلال النصف الثاني من شهر يونيو والنصف الأول من شهر يوليو. يميز هذا الموعد بزيادة وفرة الحاصل. ومع ذلك، في حالة تأخير الزراعة عن هذا الشهر، يمكن أن يؤدي ذلك إلى تأخر نضوج المحصول، مما يعرضه للأمطار والتلف في نهاية الموسم وفي وقت الحصاد. كما قد تظهر الفطريات على الحبوب نتيجة لارتفاع نسبة الرطوبة في الجو، مما يقلل من جودة الحبوب ويخفض سعرها في الأسواق.

تساعد الالتزام بهذه المواعيد والتخطيط الجيد في تحقيق إنتاجية أعلى ونجاح في زراعة الذرة الصفراء.

برنامج تسميد الذرة الصفراء

يعتبر التسميد المتوازن أحد العوامل الحيوية التي تؤثر على إنتاجية الذرة الصفراء. يتضمن برنامج التسميد عدة أنواع، منها:

1. التسميد العضوي: إضافة السماد البلدي المتحلل قبل الزراعة يُسهم في تحسين خواص التربة وزيادة نشاط الأحياء الدقيقة. يُساعد هذا النوع من التسميد في تعزيز خصوبة التربة وتحسين قدرتها على الاحتفاظ بالماء والعناصر الغذائية.

2. التسميد النتروجيني: النيتروجين هو عنصر أساسي لنمو الذرة، ويضاف هذا السماد على دفعات كالتالي:

  • دفعة عند عمر 3–4 أسابيع: يساعد هذا في تعزيز النمو الخضري للنبات.
  • دفعة قبل التزهير: يُعزز من تكوين الأزهار وتحسين جودة المحصول.

3. الفوسفور والبوتاسيوم

  • الفوسفور: ضروري لتكوين الجذور ويساعد في تحسين امتصاص العناصر الغذائية والمياه.
  • البوتاسيوم: يُحسن مقاومة النبات للجفاف والأمراض، كما يلعب دورًا في تحسين جودة البذور والحبوب.

4. التسميد الورقي

يستخدم التسميد الورقي لتعويض نقص العناصر الصغرى مثل الزنك والحديد. يتم رش هذه العناصر على الأوراق لضمان امتصاصها سريعًا، مما يُساعد في تحسين النمو والتقليل من أعراض نقص العناصر الغذائية.

يتطلب نجاح زراعة الذرة الصفراء تنفيذ برنامج تسميد متوازن يتناسب مع نوع التربة وظروف النمو. يُنصح بإجراء تحاليل للتربة لتحديد احتياجاتها الخاصة وضبط كميات التسميد بناءً على النتائج.

الري في زراعة الذرة الصفراء

تستجيب الذرة الصفراء للري المنتظم بشكل كبير، حيث يؤثر نقص مياه الري سلبًا على المحصول. في البداية، ينصح بري الحقل بعد الزراعة مباشرة برية خفيفة ومنتظمة، مما يساعد على إنبات البذور ويمنع حدوث الغدق.

أنماط الري اللاحقة

أما الريات اللاحقة، فتكون بمعدل رية واحدة كل 5 إلى 7 أيام خلال موعد الزراعة الربيعية. يفضل تجنب تعطيش النباتات خلال مرحلتي الإزهار والتلقيح، حيث أن الرطوبة المناسبة في الحقل ضرورية لتفادي جفاف حبوب اللقاح وضمان نجاح عملية الإخصاب.

طرق الري المناسبة

يمكن استخدام كل من الري السطحي والري بالرش لزراعة الذرة الصفراء، ويعتمد اختيار الطريقة المناسبة على نوع التربة ومستوى استوائها، ومدى توفر المياه والعمالة، بالإضافة إلى الظروف البيئية المحيطة.

يعد الري بالرش خيارًا اقتصاديًا وفعالًا للمياه، حيث يمكن ري الحقل كل يومين أو كل ثلاثة أيام لمدة ساعتين فقط، اعتمادًا على وفرة المياه. ويجب مراعاة أن عدد الساعات اللازمة للري يتوقف على قدرة نظام الرش على التصريف. ومن هنا، ينصح بالاستناد إلى المعلومات المقدمة من الشركة المصنعة لنظام الري.

تظهر نتائج الدراسات أن استخدام الري بالرش لا يزيد كفاءة استخدام المياه فحسب، بل يعزز أيضًا من إنتاجية المحصول ويمكن المزارعين من الحصول على محصول عالي الجودة.

مكافحة الآفات الزراعية في زراعة الذرة الصفراء

1. مكافحة الأعشاب الضارة

تعتبر مكافحة الأعشاب التي تنمو مع الذرة الصفراء خطوة حيوية لضمان نجاح المحصول. هناك طريقتان رئيسيتان لمكافحة هذه الأعشاب:

  • المكافحة اليدوية أو الآلية:
    • يتم التعشيب اليدوي في المساحات المحدودة لمرة أو مرتين خلال فترة نمو المحصول، مما يساعد في القضاء على الأعشاب وتفكيك التربة.
    • يستخدم العزق الآلي بعد بلوغ النباتات ارتفاع 30-50 سم، حيث يتم العزق باستخدام العازقة المسحوبة بالساحبة.
  • المكافحة الكيميائية:
    • تستخدم مادة الاترازين 50% رشًا بعد الزراعة وقبل الإنبات بمقدار كيلوغرام واحد تخلط مع 50 لتر من الماء.
    • يمكن أيضًا المكافحة بعد البزوغ مباشرة؛ كلما كانت الرطوبة عالية في التربة، كان تأثير المبيد أفضل. ومن الضروري إجراء الري بعد المكافحة لضمان وصول المبيد إلى عمق بذور الأعشاب، مما يمنع إنباتها.

2. مكافحة الحشرات

تعد حشرة حفار ساق الذرة من أهم الآفات التي تصيب الذرة الصفراء في العراق. تحفر يرقاتها في السيقان والأوراق، مما يسبب موت القمم النامية وتلف العرانيس.

  • تجرى المكافحة بعد 20 يومًا من الزراعة وتكرر بعد 10-15 يومًا من المكافحة الأولى. يجب تنفيذ المكافحة حتى في حال عدم مشاهدة الحشرة، لأنها تعيش داخل السيقان وداخل الأباط.
  • لمكافحة الحشرة، يمكن استخدام:
    • الديازنون الحبيبي (10%) بمقدار 1.5 كغم/دونم تلقيحًا على الأجزاء النامية للنباتات.
    • الديازنون السائل (60%) بمقدار 600 مل/دونم رشًا على النباتات.
    • السان (92%) بمقدار 0.5 لتر/دونم باستخدام الطائرات الزراعية للمساحات الواسعة.

3. مكافحة الأمراض

من أبرز الأمراض التي تصيب الذرة الصفراء هو مرض التفحم المغطى.

  • تعتمد مكافحة هذا المرض على استخدام مبيد فطري مثل الدايتين (45%)، حيث تعامل البذور قبل زراعتها بكمية 2 كغم/طن.
  • يعتبر استزراع بذور أصناف أو هجن مقاومة للمرض أفضل وسيلة لتفاديه. ومن الضروري عند مشاهدة أي أثر يدل على ظهور المرض استشارة الدوائر الزراعية المختصة للمساعدة في التشخيص وتطبيق طرق المكافحة المناسبة.

تساهم هذه الممارسات بشكل فعال في تعزيز إنتاجية الذرة الصفراء وتحسين جودتها.

النضج والحصاد وكمية الحاصل

علامات النضج

يمكن معرفة وصول نباتات الذرة الصفراء إلى مرحلة النضج التام من خلال العلامات التالية:

  1. جفاف الأوراق واصفرار أجزاء العرنوص: تبدأ الأوراق والسيقان بالجفاف والاصفرار، مع ملاحظة أن بعض الهجن الحديثة قد تنضج وأوراقها وسيقانها لا تزال خضراء.
  2. صلابة الحبوب: تصل الحبوب إلى حجمها وشكلها ولونها الطبيعي المميز للصنف، وتصبح صلبة بحيث لا تستجيب للضغط عند الضغط عليها بالأظفر وهي على العرنوص.
  3. الندبة السوداء: ظهور ندبة سوداء في قاعدة الحبة عند تفريطها من العرنوص، مما يدل على انتهاء مرحلة امتلاء الحبة بالمادة الجافة.

الحصاد

  • الحصاد اليدوي: تحصد العرانيص وتقشر مع إزالة الأعقاب لتسهيل تفريط البذور. في العروة الربيعية، لا توجد مشاكل كبيرة في الخزن لأن العرانيص والبذور تكون جافة. أما في العروة الخريفية، ونظرًا لتصادف الحصاد مع برودة الجو وموسم الأمطار، يجب نقل العرانيص بعد تقشيرها إلى مكان مسقف وتجميعها بارتفاع لا يزيد على 30 سم لتجنب التعفن، مع التقليب المستمر. كما يمكن عمل أقفاص سلكية من الحديد المشبك بأحجام تتناسب مع كمية الحاصل لوضع العرانيص فيها وتجفيفها لحين التسويق، مع توجيه تيار هواء من مراوح عند ارتفاع الرطوبة.
  • الحصاد الآلي: في الحقول الكبيرة والمزروعة بالبذارة، يتم الحصاد آليًا باستخدام الحاصدات المخصصة لمحصول .

تجفيف الذرة الصفراء

تجفف الذرة بعد حصادها والتحقق من أن نسبة الرطوبة في حبوبها تقل عن 21%، باختيار الطريقة المناسبة، بحيث يمكن أن تجفف باستخدام الهواء الطبيعي، أو بدرجة حرارةٍ مُنخفضة في المُجفف الصناعيّ، مع التنويه لأنّ استخدام درجة .

كمية الحاصل

تزيد كمية الحاصل غالبا على معدل 1 طن حبوب دونم عند استخدام بذور الاصناف او الهجن التي توصي بها وزارة الزراعة مع اتباع التعليمات الموضحة في النشرات الارشادية الخاصة بزراعة محصول الذرة الصفراء والتوصيات الصادرة عن الدوائر الزراعية المختصة علما انه باستخدام هجين جيد واتباع تعليمات خدمة التربة والمحصول يمكن زيادة حاصل الذرة الصفراء لغاية 2-3 طن حبوب دونم والتي تم الحصول عليها في مزارع عدة فلاحين متميزين يلتزمون بتعليمات خدمة التربة والمحصول .

خاتمة

تعتبر الذرة الصفراء من المحاصيل الزراعية الأساسية التي لا غنى عنها في الأنظمة الزراعية الحديثة، نظرًا لما تتمتع به من مكانة مهمة على الصعيدين الاقتصادي والغذائي. إن الالتزام بالممارسات الزراعية الصحيحة، بدءًا من اختيار الصنف المناسب ووصولًا إلى التسميد والري المتوازن، يسهم في ضمان تحقيق إنتاجية عالية وجودة ممتازة للمحصول.

مع التطور المستمر في التقنيات الزراعية وتبني أساليب الزراعة المستدامة، يبدو مستقبل زراعة الذرة الصفراء واعدًا في تعزيز الأمن الغذائي ودعم التنمية الزراعية المستدامة. من خلال الاستثمار في البحث والتطوير، يمكن للمزارعين زيادة إنتاجهم وتحسين جودة المحاصيل، مما يسهم في تلبية احتياجات السوق المتزايدة وضمان مستقبل زراعي مستدام.

م.م. مرتضى شعيت

مرتضى حليم شعيت الصالحي، باحث وأكاديمي عراقي متخصص في العلوم الزراعية وعلوم الحياة. حاصل على شهادة البكالوريوس في العلوم الزراعية (2018) والماجستير في فيزياء التربة (2023). أعمل كمدرس مساعد في قسم علوم الحياة والبيئة، وأشغل منصب مسؤول شعبة الإحصاء في جامعة البصرة. خبير في تحسين الترب الزراعية، الزراعة المائية، وصناعة الأسمدة العضوية. أسعى من خلال عملي إلى دعم البحث العلمي وتطوير حلول مستدامة في القطاع الزراعي، بما يخدم الأكاديميين والمجتمع الزراعي على حد سواء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى