رسائل واطاريح

استصلاح الترب المتأثرة بالملوحة بالـ Phytoremediation في العراق

 استصلاح الترب المتأثرة بالملوحة بالـ Phytoremediation في العراق 

تعد الملوحة مشكلة متزايدة تواجه الزراعة
الاروائية التي تسد ما يقارب من ثلث حاجات
ا
لعالم الغذائي، اذ تشغل الترب المتأثرة بالاملاح مايقارب
10% من الاراضي الصالحة للزراعة في العالم (Tanji،2004). توجد الترب الملحية بالدرجة
الاولى في المناطق الجافة وشبه الجافة وقد توجد بدرجة
اقل في البيئات الرطبة بسبب التداخل البحري او تدخل
العامل البشري. ان كيمياء الترب الملحية تختلف اختلافا ًمعنوياً عن الترب
غيرالملحية من الناحية المعدنية ويسود معدن المونتموريلونايت على الكاوؤلينايت،
درجة تفاعل التربة معتدلة الى مرتفعة والاشباع القاعدي لمواقع التبادل على غرويات
التربة وتحتوي عادةً على الكالسايت فضلا عن الجبس ولكن بكميات اقل، كما تحتوي هذه
الترب على تراكيز عالية من الصوديوم المتبادل، مما يجعله مسيطراً على كل من عملية
التبادل الايوني والذوبان النسبي لاملاح الصوديوم والكالسيوم (ٍٍ
Suarez،2005).

 استصلاح الترب المتأثرة بالملوحة بالـ Phytoremediation في العراق 


تعد
عمليات استصلاح الاراضي بمفهومها العلمي الشامل
وهي معالجة المشاكل المحددة
للانتاج الزراعي، من انسب الاسس والوسائل للوصول الى التنمية الزراعية المتطورة
لرفع كفاءة استغلال الاراضي الزراعية وزيادة قابليتها الانتاجية ولاسيما في
المناطق المروية وذلك لكون هذه الانشطة والفعاليات تغطي رقعة سكانية ومساحات واسعة
في وسط وجنوب العراق والاستثمارات الكبيرة والجهود الضخمة المبذولة في هذا المجال
لتوفير قاعدة مادية مهمة للانتاج الزراعي والتطور الاقتصادي. 

أستصلاح الترب المتأثرة بالاملاح

تعد مشكلة ملوحة الترب ناتج للعمر الجيولوجي للارض خلال ما يقارب 450 مليون سنة اذ تراكمت في التربة نتيجة النقل بمياه الري والمياه الارضية وهذا التراكم يختلف من عدة اطنان بالهكتار تتراكم سنوياً في الترب القريبة من سواحل البحار الى بضعة كيلوغرامات في الترب في المناطق الداخلية (Darling ،2008).

تقسم الملوحة في الترب إلى ملوحة أولية وثانوية اعتماداً على المصادر التي تكونت منها في التربة. أذ تتكون الملوحة الثانوية نتيجة الاستعمال الخاطيء للترب وممارسات الري التي تؤدي الى ارتفاع المياه الجوفية عالية الملوحة ومساهمتها في عملية التملح (الزبيدي،1989؛Aslam وPrathapar،2006). نوقشت ظاهرة التملح الأولي والثانوي بشكل تفصيلي من قبل عدد كبير من الباحثين واستنبطت وطورت أيضاً نماذج هيدروجيولوجية لعمليات التملح. إلاّ ان المعلومات المنشورة حول الجيوكيمياء البيولوجية والفيزيائية للتغيرات التي تحصل في الترب المتأثرة بالملوحة تكاد تكون قليلة (Fitpatrick،2001). التربة الملحية تكون ذات ايصالية كهربائية لعجينة التربة المشبعة اكبر من 4 ديسي سيمنز. م-1 في درجة حرارة 25˚ م. الاملاح الذائبة هي كلوريدات وكبريتات الصوديوم والكالسيوم والمغنسيوم ودرجة التفاعل لا تزيد عن 8.2 وتوجد كميات من الجبس في مقد التربة ولا تتواجد فيها الكاربونات الحرة، الاملاح تجعل من الطين في التربة الملحية في حالة تخثر لذلك فهي بصورة عامة ذات صفات فيزيائية جيدة من حيث البناء والنفاذية وهي افضل حتى من الترب غير الملحية Abrol) وآخرون،1988).

المفهوم العام  للاستصلاح الحيوي  

  يعبر مصطلح Phytoremediation عبارة عن مقطعين الاول Phyto تعني النبات و remediation  معالجة اى بمعنى المعالجة بواسطة النبات، وهو مرادف لمصطلح الاستصلاح الحيوي الخضري Vegetative bioremediation (Qadir وOster،2002). وتعتبر هذه التقنية ذات مردود غير سلبي على موقع المعالجة وتستعمل لتنظيف او ازالة الملوثات من التربة والماء والهواء (Willey،2006). تؤدي المحاصيل دوراً في تحسين الايصالية المائية من خلال ممرات الجذور وانتاج غاز CO2 من خلال عملية التنفس ومن ثم تكوين حامض H2CO3 الذي يساعد على اذابة الكلس. علماً ان هذه التقنية لاتسبب ضرراً للبيئة، بل على العكس مما يجعلها تصب فى هدف الزراعة المستدامة Sustaiable agriculture. وجد Qadir وآخرون (a2003) ان الاستصلاح الحيوي phytoremediation ادى الى تناقص في ملوحة وصودية التربة بسبب الصوديوم المزال من التربة.  كما اشار  Evans(2006) الى امكانية استعمال محصولي الدخن والذرة البيضاء في استصلاح الترب المتأثرة بالاملاح نظراً لقابلتها على تحمل ملوحة التربة.
 الاستصلاح الحيوي ملائم جداً لمعالجة المواقع الملوثة ذات المستوى المنخفض الى المتوسط وبكلفة مناسبة مقارنة بالاساليب الاخرى للمعالجة اضافة لاستعمالها موقعياً، ويمكن لهذه التقنية ان تكون حلاً دائماً لازالة هذه الملوثات في بعض الاحيان (Padmavathiamma وLi ،2007). تقدير كفاءة الاستصلاح الحيوي تعتمد على كمية الملوثات (الاملاح) الكلية التي تجمعت في انسجة النبات نتيجة مقدار تراكمها في الكتلة العضوية (الجافة) من حصاد المحصول (EPA ، 2001). ان استعمال النباتات الملحية (Halophyte)  للاستصلاح قد لا تنتج كتله حيوية كبيرة بالقدر نفسه للمحاصيل غير الملحية Glycophyte، الا انها تكون ملائمة بسبب قابليتها للتاقلم ومقاومة للظروف البيئية وقابليتها لطرح الاملاح خارج جسم النبات الا ان المردود الاقتصادي لها يعد قليلا نسبياً (Chang ،2007 وFlowers وآخرون،2007). يمكن استعمال النبات من خلال عملية الاستصلاح الحيوي في ازالة وتقليل الملوثات من البيئة ومن ضمنها العناصر المعدنية والمبيدات وكذلك المشتقات النفطية كما يعمل على تثبيط او ايقاف التعرية المائية والهوائية والحد من حركة الماء الارضي للانتقال من مكان الى اخر(EPA ،2001).

الاجهاد والتحمل الملحي 

يعرف الاجهاد اوالشد بانه أي عامل خارجي (بيئي) يسبب تأثيرات غير ملائمة في مورفولوجية او فسيولوجية الكائن الحي ومن هذه المؤثرات البيئية الاملاح. يقاس الاجهاد بوحدة الطاقة، ولا بد من التمييز بين الاجهاد الملحي Salt Stress  والاجهاد الايوني Ionic Stress فعند زيادة تركيز الملح لدرجة تؤدي الى خفض الجهد المائي لوسط النمو لدرجة محسوسة بين (0.05-0.1) ميكاباسكال يدعى عندئذ اجهاداً ملحياً اما اذا كان الانخفاض فى الجهد المائي غير محسوس سيكون بشكل اجهاد ايوني (ياسين ،2001). ان الضرر الذي يمكن ان يحدثه الاجهاد الملحي يتضمن تاثيراً ازموزياً بانخفاض الجهد المائي الناتج عن المواد الذائبة  وبالتالي قلة دخول جزيئات الماء من محلول التربة الخارجي الى داخل النبات وتاثيراًغذائياً من خلال اخلال التوازن الغذائي بسبب وجود ايون او ايونات بتراكيزعالية قد يضاد او يمنع او يعرقل امتصاص ايون اوايونات اخرى، كالمنافسة التي تحدث بين الايونات مثل الكالسيوم والبوتاسيوم وتاثيراً سمياً اذ ان زيادة او نقصان تركيز ايون عن التراكيز الملائمة سوف يؤثر في العمليات الفسيولوجية للنبات وبالتالي حدوث سمية مثل البورون (Akram وآخرون،2007) . يعتمد مقدار التاثير على عوامل، منها نوع النبات والايونات الموجودة في مياه الري ورطوبة التربة ومرحلة نمو النبات (Etehadnia ،2009) .

أستخدام المحاصيل المتحملة للاملاح في عمليات الاستصلاح الحيوي 

بين Chang (2007) امكانية زيادة كفاءة الاستصلاح الحيوي phytoremediation باستخدام النباتات غير الملحية Non-halophyte اي النباتات الاقتصادية Glycophyte التي تنتج كتلة حيوية كبيرة، الكمية الكلية التي يستخلصها بواسطة هذه الكتلة الحيوية الكبيرة هي اكثر من كمية الاملاح التي يمكن استخلاصها بواسطة النباتات الملحية وذلك لضآلة الكتلة الحيوية التي ينتجها، وبين الباحث امكانية النباتات المتحملة للملوحة مثل الشعير والحنطة والشوفان وزهرة الشمس والبرسيم في الاستصلاح الحيوي للترب الملحية. درس Greenberg وآخرون (2008) الاستصلاح الحيوي بواسطة محصول الشعير المزروع في اصص اذ كان معدل امتصاص الشعير مابين 60-80 غرام من الاملاح لكل كيلو غرام مادة جافة لنبات الشعير. ومن النتائج التي توصل اليها Chang  (2007) ان تراكم كلوريد الصوديوم في نباتي fescue  وryegrass النامية في تربة ملحية تراوح بين 6-8% لكل كيلوغرام مادة نباتية جافة. كما بين Zhang وآخرون (2001) بان امتصاص الصوديوم في فجوات الخلايا  بلغ 6% من وزن انسجة نبات اللهانة النامية في ملوحة عالية اذ اضيف تركيز ملحي 200 ملي مول. لتر⁻¹ كلوريد الصوديوم. النتائج التي حصل عليها Kushiev وYuldashov (2008) اكدت حدوث انخفاض في ملوحة التربة من 215 الى 185 طن. ھـ⁻¹ لتربة عمقها  2م عند زراعة نبات عرق السوس واستنتج الباحث ان عملية الاستصلاح الحيوي كانت ملائمة في خفض الملوحة في اراضي اوزبكستان في اسيا الوسطى والتي تعاني من شحة المياه، فضلاً عن انتاج نباتات اقتصادية تستعمل للاغراض الطبية. 
 وجد العاني ومالك (2003) انخفاضاً في الايصالية الكهربائية ECe ونسبة امتزازالصوديوم SAR للتربة بعد زراعتها بالاعلاف النجيلية وذلك في وحدة الالبان في الباقير في السودان. كما وجد Kaffka وآخرون (2004) بان زراعة حشائش برمودا grass   Bermuda  Cyanodon dactylon ادت الى استصلاح التربة الملحية اذ انخفضت ملوحة طبقات التربة من (0-1.2) م بعد أربع سنوات من الزراعة على الرغم من استعمال مياه ذات ملوحة (3.6 ديسي سيمنز.م⁻¹) وقد استخدم الباحثون جزء غسل Leaching Fraction(LF) بمعدل 0.06.

استخدام برنامجWATSUIT  في التنبؤ بملوحة المنطقة الجذرية 

اسم البرنامج اختصار لكلمتين Water suitability والتي تعني صلاحية المياه . قدم البرنامج من قبل Rhoades وآخرون (1992) واعتمدته منظمة الغذاء والزراعة الدولية .FAO ان ديناميكية طبقات التربة من تبادل الايونات سوف تعطي تقيماً لمدى ملاءمة مياه الري وجزء الغسل المستخدم اثناء الزراعة الذي يتاثر في العديد من المتغيرات التي سوف تؤثر في استجابة المحاصيل للملوحة ومن ضمنها المناخ وخصائص التربة وكيمياء المياه وطريقة الري وادارة التربة. بسبب قلة المعلومات المتوفرة وقلة فهم ادراك استجابة المحاصيل للملوحة وجهد الماء المطلوبة للبرامج الاخرى جعل استخدام برنامج WATSUIT  من اكثر البرامج صلاحية من الناحية التطبيقية مقارنة مع البرامج الاخرى اذ تقتصرعلى التركيب الايوني لمياه الري وكاربونات الكالسيوم وجزء الغسل والمصلحات الكيميائية. يتضمن البرنامج وصف الحالة المستقرة steady state  التي تصل اليها طبقات التربة  بعد مدة من استخدام المياه للري (تمثل اقصى تراكم للاملاح والذي يكون ناتج من مياه الري) والتي تمثل اسوأ حالة تصل اليها التربة نتيجة تراكم الاملاح وكذلك التاثيرات الناتجة من الملوحة على انتاجية المحاصيل الزراعية. الاسس التي اعتمدها البرنامج عند حساب ملوحة المنطقة الجذرية هي ما ياتي Rhoades وآخرون(1992) :-
  1. التوازن الملحي :- اضافة متطلبات الغسل للسيطرة على التوازن الملحي .
  2. التبادل الايوني الموجب :- في هذا البرنامج يتم احتساب SAR وتؤخذ كمؤشر لتكون الصودية اعتمادا على ما اقترحه مختبر الملوحة الامريكي ومنظمة الغذاء والزراعة الدولية           
  3. تفاعلات الاذابة والترسيب :-  اعتمد البرنامج على قيم حاصل الاذابة لنسبة المواد الناتجة الى المتفاعلة  للمركبات قليلة الذوبان كالجبس والكلس وتاثير التنبؤ بمدى ترسيبها او ذوبانها في طبقة الجذور وتاثير ضغط غاز PCO2  في الهواء الجوي وهواء التربة.
  4. السمية والتوازن الغذائي :- اعتمد عتبة التاثير بأيون الكلوريد والبورون لتحديد السمية للكلوريد والبورون والنسبة  : Ca Mg اكبر من 1 ملي مول. لتر-1 وتركيز 2<Ca ملي مول. لتر-1 لتقدير حالة التوازن الغذائي بالنسبة للتغذية الخاصة بالكالسيوم .
  5. اعتمد مخطط توزيع الرطوبة في طبقة الجذور كأساس لتوزيع الملوحة والايونات في الجذور الى اربع طبقات اذ يفترض ان امتصاص الماء من قبل النبات في منطقة الجذر يكون بالشكل الآتي 40%  و 30%  و 20% و 10% من استهلاك الماء .
  6. افترض البرنامج ان ضغط غاز CO2 في الطبقة الملامسة للهواء الجوي مساوي لضغط غاز CO2 في الجو ويزداد مع العمق . 

م.م. مرتضى شعيت

مرتضى حليم شعيت الصالحي، باحث وأكاديمي عراقي متخصص في العلوم الزراعية وعلوم الحياة. حاصل على شهادة البكالوريوس في العلوم الزراعية (2018) والماجستير في فيزياء التربة (2023). أعمل كمدرس مساعد في قسم علوم الحياة والبيئة، وأشغل منصب مسؤول شعبة الإحصاء في جامعة البصرة. خبير في تحسين الترب الزراعية، الزراعة المائية، وصناعة الأسمدة العضوية. أسعى من خلال عملي إلى دعم البحث العلمي وتطوير حلول مستدامة في القطاع الزراعي، بما يخدم الأكاديميين والمجتمع الزراعي على حد سواء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رسائل واطاريح

الاستصلاح الحيوي (phytoremediation) للترب ملوثة بالكادميوم تحت تأثير السماد الفوسفاتي وملوحة مياه الري

الاستصلاح الحيوي (phytoremediation) للترب ملوثة  بالكادميوم تحت تأثير السماد الفوسفاتي وملوحة مياه الري

الاستصلاح الحيوي (phytoremediation) للترب ملوثة  بالكادميوم تحت تأثير السماد الفوسفاتي وملوحة مياه الري


الكادميوم خواصه واستخداماته ومضاره 

قبل الحديث عن صور تلوث الترب والنباتات بالكادميوم ومصادر هذا التلوث يتطلب الأمر معرفة ما هو الكادميوم ؟ وما هي استخداماته ؟.

اكتشف العالم الألماني Friedrich strohmeyer نصر الكادميوم عام 1817 في مدينة كوتنك ضمن الشوائب الموجودة في كربونات الزنك. واصل كلمة الكادميوم Cadmium مشتق من الكلمة اللاتينية Cadmia ومعناها كربونات الزنك أو مشتق من الكلمة اليونانية Kadmeia ولها المعنى السابق نفسه  (OSHA, 2004). الكادميوم عنصر فلزي له قابلية الايصالية الكهربائية والسحب والطرق، لونه ازرق يميل إلى  البياض ويذوب في الحوامض ولا يذوب في القواعد، والكادميوم المغلي ينتج منه أبخرة صفراء سامة (Lasat, 2004). ويعد عنصر الكادميوم من العناصر الثقيلة (Heavy metals) لكونه يمتلك عدداً ذرياً عالياً (48) وكتلة ذرية (112,40) وكثافة عالية تقدر بـ (8,64 ميكاغرام م-3) والرمز الكيميائي له Cd ويوجد في حالة أكسدة ثنائية Cd2+ كما توجد حالة أكسدة أحادية Cd+ في بعض مركباته وإن نظائره هي Cd116 و Cd114 و Cd112 و Cd110 و Cd108 و Cd106. ويكون الجزء الأعظم منها وأكثر ثباتية هما النظيران Cd114 و Cd112 إذ تشكل وفرتهما في الطبيعة 28,72% و 24,15% على التوالي (Cadmium and Cadmium Compounds, 1997) يشبه الكادميوم عنصر الزنك في الكثير من صفاته (اللون وتغير ذائبيته مع درجة الحرارة) وهو يرافق كبريتيد الزنك (ZnS) على شكل مركب كبريتيد الكادميوم (CdS) لتشابهما الكبير إذ إن درجة غليإنه 767مْ وكبريتيد الزنك 906مْ إذ يتقطــر قبــــل الزنــــك وبذلك يحصل على هذا المعدن بعد تنقيته من محلول كبريتات الزنك كما يشبه الزنك في خواصه الحرارية فهو لا يتأثر بالأوكسجين أو الهواء الجاف في درجات الحرارة الاعتيادية ولكنه يحترق بالتسخين مكوناً اوكسيد الكادميوم CdO البني اللون، وهو يتفاعل تفاعلاً شديداً مع الكبريت ولكنه يلزم التسخين لبدء التفاعل (Cadmium and its Compounds, 2004). 


مصادر تلوث الترب بالكادميوم

يوجد الكادميوم في الترب الطبيعية جميعها بتراكيز منخفضة لا تتعدى في حدودها القصوى 0,1 ملغم كغم-1 (ApHA, 1998) وقد أدى التطور الصناعي إلى  تلوث التربة بهذا العنصر، إذ تلقي بعض المعامل مخلفاتها إلى  البيئة من دون معالجة مثل الصناعات البلاستيكية والمطاطية وصناعة الاصبغه والدهانات والدباغات ومحطات الوقود ومصافي البترول والصناعات الكهربائية والالكترونية ومصانع الأسمدة ولاسيما الأسمدة الفوسفاتية ومصانع البطاريات الجافة وغيرها. ويكون مصدر هذه الملوثات أما إلى  الهواء أو الماء أو كليهما معاً ومن ثم تأخذ طريقها إلى  التربة.  

صور الكادميوم في التربة

    يوجد الكادميوم في التربة بثلاث صور إما بشكل ترسبات صلبة Solid precipitates أو مرتبط مع مكونات التربة الصلبة Associated to solid soil component وذائب في محلول التربة (Gunilla, 2002). وإن حوالي 99% من الكادميوم الكلي في التربة مرتبط مع غرويات التربة و 1% موجود في محلول التربة. ويترسب الكادميوم بفعل ايونات CO32- و S2- و PO43- وOH¯. وإن العمليات المسيطر على تفاعلات الكادميوم في التربة هي تفاعلات الامتزاز Sorption قياساً بتفاعلات الترسيب Precipitation نظراً لقلة تركيزه قياساً بمحتوى غرويات التربة المعدنية العالي (Christensen and Hvang,1999).

 تقييم تلوث الترب بالكادميوم 

عنصر الكادميوم من العناصر السامة للإنسان والحيوان والنبات لما أثبتته التجارب من تأثيره السلبي في الكائنات الحية كافة. وتتلوث التربة بالكادميوم عن طريق إضافته مباشرة من خلال عمليات التسميد المعدني والعضوي ومياه الري أو بطرائق غير مباشرة عن طريق ترسيبه على الطبقات السطحية للتربة بفعل الهواء الجوي على دقائق الكادميوم أو من احتراق الوقود والدهون ومعامل السجائر وغيرها (Gunill, 2002).

الكادميوم في النبات

يعد الكادميوم من العناصر غير الضرورية للكائنات الحية كافة ولا توجد أي إشارة تؤكد دوره الفسيولوجي للكائنات الحية (1992,Kabata- Pendias and Pendias), بل هو عنصر سام فقد أشار (1969) Epstein إلى إن أي عنصر يصنف إنه سام للنبات إذا توفرت فيه الصفات الآتية: 

  1. وجوده بتراكيز عالية يقلل أو يمنع امتصاص العناصر الضرورية الأخرى للنبات.

  2. تقليله النشاط الإنزيمي.

  3. تقليل امتصاص الماء.

وإن هذه الصفات جميعها متوفرة في عنصر الكادميوم حتى في حالة وجوده بتراكيز قليلة. ومن أعراض السمية بالكادميوم هو تقزم النبات والاصفرار (Chloroses) وقد ذكرHaghiri (1973) إن سبب الاصفرار عند التراكيز العالية من الكادميوم هو إحلاله محل الحديد في جزيئة الكلوروفيل وقد توافقت آراؤه مع ما توصل إليه Root et al (1975) من ظهور أعراض الاصفرار على أوراق نبات الذرة الصفراء (Zea mays L.) عند التراكيز العالية من الكادميوم.


الخلاصـــــــة

يعد الكادميوم احد العناصر السامة ذات التأثيرات الخطرة في البيئة، ويضاف إلى التربة من مصادر متعددة كمعامل الأسمدة لاسيما الأسمدة الفوسفاتية والصناعات المختلفة التي تلقي مخلفاتها في الوسط المحيط من دون معالجة والتي تؤثر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في النبــــات ومــــن ثـم الحيوان والإنسان، لذا اختير أحد عشر موقعاً من محافظة البصرة تمثل كلها أراضي زراعية هي (موقع 1/القرنة وموقع 2/المدينة وموقع 3/الدير-الشافي وموقع 4/الدير- قرب معمل الورق وموقع 5/الهارثة وموقع 6/كرمة علي-الجامعة وموقع 7/التنومة وموقع 8/أبو الخصيب وموقع 9/السيبة وموقع 10/الفاو وموقع 11/الزبير- محطة البرجسية). جمعت العينات الترابية خلال المدة من كانون الأول 2008م الى كانون الثاني 2009م، وحللت عينات التربة لمعرفة خصائصها الكيميائية والفيزيائية الأولية. 


اقرأ ايضا: الكشف عن بعض المعادن الثقيلة في الترب الزراعية لمحافظة ديالي ومعالجتها بأنواع مختلفة من النباتات



نفذت تجربة مختبرية لتشخيص مركبات الكادميوم الأصلي في الترب بالاعتماد على مفهوم منحنيات حاصل الإذابة (Solubility Products Diagrams) لمواقع الدراسة جميعها واختير موقعان من مواقع الدراسة مختلفان في خصائصهما الأولية هما (موقع 6/كرمة علي-الجامعة مزيجة طينية غرينية وموقع 11/الزبير- محطة البرجسية رملية مزيجة) لبيان تأثير التسميد الفوسفاتي (صفر و500 و1000 ملغم P كغم-1تربة) وملوحة مياه الري (1 و3 و6 ديسيسمنز م-1) والتداخل بينهما في إذابة الكادميوم الأصلي في الترب أو ترسيبه واستخدم دليل التجمع الجيوكيميائي (I-geo) في تقييم تلوث الترب بالكادميوم. كذلك استخدمت التربتين اعلاه لاختبار امكانية استصلاحهما بواسطة النباتات اذ أجريت تجربة بيولوجية زرع فيها محصول زهرة الشمس Helianthus annuns L. ضمن تجربة عاملية على وفق تصميم تام التعشية. عوملت التربتان معاملة واحدة من السماد النتروجيني والبوتاسي ، وأضيف الفسفور بثلاثة مستويات صفر و18 و36 ملغم P كغم-1 تربة على هيئة سماد سوبر فوسفات مركز (20,21% فسفور) خلطاً مع التربة، أضيف الكادميوم بأربعة مستويات صفر و 1,25 و 2,5 و 5 ملغم Cd كغم-1 تربة على هيئة ملح CdCl2 مع مياه الري، كما استخدمت ثلاثة مستويات من ملوحة مياه الري هي 1 و3 و6 ديسيسمنز م-1 على هيئة ملح كلوريد الصوديوم NaCl. زرعت بذور زهرة الشمس في أصص بلاستيكية حاوية (3 كغم تربة) ، رويت بالماء الى قدر السعة الحقلية ، حصدت النباتات بعد 45 يوماً من الزراعة ثم أزيل الجزء الجذري من التربة وغسلت وجففت بالفرن على درجة حرارة 65مْ حتى ثبوت الوزن وسجل وزنها الجاف وهضمت العينات النباتية (الجزء الخضري والجذري) لتقدير محتواها من الكادميوم والفسفور. ثم بعد ذلك زرع في نفس الاصيص محصول الحنطة (Triticum eastivum) ضمن تجربة عامليه على وفق تصميم تام التعشية. عوملت الترب جميعها بمعاملة واحدة من السماد النتروجيني البوتاسي، وأضيف الفسفور بثلاثة مستويات صفر و8 و16 ملغم P كغم-1 تربة على هيئة سماد سوبر فوسفات مركز (20,21% فسفور) خلطاً مع التربة، زرعت بذور الحنطة في أصص بلاستيكية حاوية (3 كغم تربة) رويت بثلاثة مستويات من ملوحة مياه الري وهي 1 و3 و6 ديسيسمنز م-1 الى حد السعة الحقلية. حصدت النباتات بعد 60 يوم من الزراعة ثم أزيل الجزء الجذري من التربة وغسلت وجففت بالفرن على درجة حرارة 65مْ حتى ثبوت الوزن وسجل وزنها الجاف وهضمت العينات النباتية (الجزء الخضري والجذري) لتقدير محتواها من الكادميوم والفسفور . 

توصلت الدراسة الى النتائج الآتية: 

  1.  إن محتوى الكادميوم الكلي في ترب الدراسة قد تراوح بين 0,85 الى 3,32 ملغم Cd كغم-1 تربة بمعدل عام قدره 2,7 ملغم Cd كغم-1تربة وتراوحت كمية الكادميوم الجاهز المستخلص بمحلول DTPA بين 0,10 الى 0,97 ملغم Cd كغم-1 تربة بمعدل عام قدره 0,76 ملغم Cd كغم-1 تربة ، أما الكادميوم الذائب في محلول الترب فقد تراوح بين 0,08 الى 0,34 ملغم لتر-1 وشكل نسبة قدرها 6,27 الى 15,76% من الكادميوم الكلي و 22,67 الى 80,00% من الكادميوم الجاهز. 

  2.  بينت نتائج منحنيات حاصل الإذابة Solubility products Diagram ان صورة معادن الكادميوم الأصلي Native Cadmium في ترب مواقع الدراسة لم يكن مترسباً على هيئة كربونات الكادميوم CdCO3 (Octavite) أو فوسفات الكادميوم Cd3(Po4)2(c) أو Soil-Cd بل أن النقاط المعبرة عن الكادميوم الأصلي تمركزت في مواقع أعلى من الخطوط الممثلــــــة لها لتبين أن هذه الترب تحت الإشباع under saturated بهذه المركبات وفوق الإشباع super saturated بمركب اوكسيد الكادميوم CdO (moneponite) وهيدروكسيدات الكادميوم B-Cd (OH)2(c) و CdSO4 2Cd(OH)2(c) حيث تمركزت في أسفل الخطوط المعبرة لتلك المعادن. وقد أدت عملية التسميد الفوسفاتي والري بمياه مالحة والتداخل بينهما في تربتي الموقع 6 و 11 الى خفض تراكيز ايونات الكادميوم ونشاطها في المحلول وتكوينه مركبات كادميوم تحت التشبع بمركبCdCO3 (Octavite). 

  1.  عند الاعتماد على دليل التجمعي الجيوكيميائيGeo-accumulation Index (I-geo) الذي أقترحه Muller (1979) في تقييم تلوث الترب قيد الدراسة من الكادميوم. بينت نتائج الدراسة أن مستوى التلوث بالكادميوم على أساس المحتوى الكلي كان بين (متوسط الى شديدة التلوث) وانخفضت تلك المقاييس لتصل إلى مستوى (غير ملوثة إلى متوسطة التلوث) بالاعتماد على صورة الكادميوم الجاهز. 

  2.  سببت زيادة مستويات الكادميوم المضاف (صفر و1,25 و2,5 و5 ملغم Cd كغم-1 تربة) وملوحة مياه الري (1 و3 و6 ديسيسمنز م-1) خفض الوزن الجاف للمجموع الخضري والجذري لمحصول زهرة الشمس في موقعي الدراسة (موقع 6/كرمة علي-الجامعة وموقع 11/الزبير- محطة البرجسية مع معاملة المقارنة (من دون إضافة). في حين أدت زيادة مستويات التسميد الفوسفاتي (18 و36ملغم P كغم-1) إلى زيادة الوزن الجاف للمجموع الخضري والجذري لمحصول زهرة الشمس في كلتا التربتين. 

  3.  أدت إضافة مستويات الكادميوم وملوحة مياه الري والتسميد الفوسفاتي الى زيادة تركيز الكادميوم للمجموع الخضري والجذري لمحصول زهرة الشمس لكلا تربتي موقعي الدراسة. 

  4.  أدت إضافة مستويات الكادميوم ومستويات ملوحة مياه الري الى خفض في الكمية الممتصة للكادميوم للمجموع الخضري والجذري لمحصول زهرة الشمس، في حين زادت الكمية الممتصة للكادميوم مع زيادة مستويات التسميد الفوسفاتي لكلا تربتي موقعي الدراسة. 

  5. أدى إضافة مستويات الكادميوم ومستويات ملوحة مياه الري الى خفض تركيز الفسفور والكمية الممتصة في أنسجة المجموع الخضري والجذري لمحصول زهرة الشمس المزروعة في تربتي موقعي الدراسة، بينما أدت زيادة مستويات السماد الفوسفاتي الى زيادة في تركيز الفسفور والكمية الممتصة للفسفور في المجموع الخضري والجذري لمحصول زهرة الشمس في كلتا التربتين.

  6. أدت إضافة مستويات الكادميوم وملوحة مياه الري والسماد الفوسفاتي الى زيادة الكادميوم الجاهز في التربة لكلا موقعي الدراسة.

  7. أسهمت مستويات الكادميوم المتبقية في التربة بعد حصاد محصول زهـرة الشمس ومستويات ملوحـة مياه الري المضافة في خفض الوزن الجاف وزيادة محتوى تركيز الكادميوم والفسفور في أنسجة المجموع الخضري والجذري لمحصول الحنطة، في حين أدت زيادة مستويات التسميد الفوسفاتي الى زيادة الوزن الجاف للمجموع الخضري والجذري وزيادة تركيز الكادميوم والكمية الممتصة للمجموع الخضري والجذري لكلا موقعي الدراسة.

  8. أدت مستويات الكادميوم المتبقية في التربة بعد حصاد محصول زهرة الشمس ومستويات الري المضافة ومستويات التسميد الفوسفاتي الى زيادة الكادميوم الجاهز المتبقي في التربة بعد حصاد محصول الحنطة لكلا تربتي موقعي الدراسة. 

  9. لقد كان لحالات التداخلات الثنائية والثلاثية لعوامل الدراسة تأثيرات معنوية في الوزن الجاف وتركيز الكادميوم والفسفور والكمية الممتصة للكادميوم والفسفور والكادميوم الجاهز للمجموع الخضري والجذري لمحصولي زهرة الشمس والحنطة ولكلا موقعي الدراسة.

  10. اعتماد تقييم تلوث ترب الدراسة بالكادميوم باستخدام دليل (I-geo) على أساس التركيز الجاهز للكادميوم بدلاً من التركيز الكلي للكادميوم، نجد ان تصنيف تقييم التلوث قد تغير من غير ملوثة إلى متوسطة التلوث لمحصول زهرة الشمس ومن غير ملوثة إلى غير ملوثة-متوسطة التلوث لمحصول الحنطة لكلا تربتي الموقعين. 

م.م. مرتضى شعيت

مرتضى حليم شعيت الصالحي، باحث وأكاديمي عراقي متخصص في العلوم الزراعية وعلوم الحياة. حاصل على شهادة البكالوريوس في العلوم الزراعية (2018) والماجستير في فيزياء التربة (2023). أعمل كمدرس مساعد في قسم علوم الحياة والبيئة، وأشغل منصب مسؤول شعبة الإحصاء في جامعة البصرة. خبير في تحسين الترب الزراعية، الزراعة المائية، وصناعة الأسمدة العضوية. أسعى من خلال عملي إلى دعم البحث العلمي وتطوير حلول مستدامة في القطاع الزراعي، بما يخدم الأكاديميين والمجتمع الزراعي على حد سواء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى